الشيخ الصدوق

38

من لا يحضره الفقيه

76 - وقال الصادق عليه السلام : " والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة . وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة ، فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " ( 1 ) . فأما الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين : 77 - فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين " ( 2 ) . وهذا على جهة الانكار ، لا على جهة الاخبار ، كأنه عليه السلام يقول : حد الله حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه ( 3 ) وقد قال الله تعالى : " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " . 78 - وقد روي " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن

--> ( 1 ) قال المصنف فالهداية : " الوضوء مرة مرة وهو غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والقدمين ، ومن توضأ مرتين مرتين لم يوجر ، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع " . ( 2 ) يمكن الجمع بين الخبر السابق وهذا الخبر اما بأن تحمل المرة على أقل الواجب والمرتين على الاستحباب كما عليه الأكثر ، واما بان تحمل المرتين على من لا يكفيه المرة كما جمع الكليني ( ره ) في الكافي ج 3 ص 27 ) واما بأن يحمل الاثنتين على الغسلتين والمسحتين كما قاله الشيخ البهائي - رحمه الله - وقال المولى مراد التفرشي : قوله " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله " يمكن أن يكون المعنى وضع وجوبهما عنهم ليسهل عليهم وينتفعوا بذلك وتعدية الوضع باللام قرينة كونه للتخفيف دون التثقيل ومعنى رفعه عنهم ان الله ببركته سهل عليهم الامر ووضع عنهم التكرار كما يجئ في تخفيف الصلاة من الخمسين إلى الخمس . ( 3 ) أي كيف يمكن ذلك مع أن الله يقول . . الآية " وهذا البيان غريب جدا .